البقلاوة التركية.. جولة تاريخية بين الحكايات والقصص والأحداث

البقلاوة التركية جزء مهم من التاريخ بدءاً من اسمها وحتى العادات والاحتفالات والأعياد والمناسبات المختلفة المرتبطة بها في تركيا والدول العربية

البقلاوة التركية لطالما حملت طعماً لذيذاً ونكهة شهية وشكلاً ذهبياً فاخراً يأخذ بيدك إلى متعة لا تقتصر دهشتك بها على اللحظة الراهنة، فخلف كل لقمة حكاية وتاريخ عريق تشكلت فيه على مهل، وتطورت فيه أشكالها وأنواعها وتمازجت أصولها لتُقدّم كما هي يومنا هذا.

فما هو أصلها؟ كيف ابتُكرت؟ من صنعها أولاً؟ ولماذا سميت هكذا؟ وما هو مكانها في الماضي والحاضر ضمن العادات والتقاليد؟

أسئلة عديدة سنعرض إجابتها في حكاية حلوى البقلاوة.

تاريخ البقلاوة

لم تكن البقلاوة مجرد حلوى تقليدية لذيذة، فخلف المذاق الشهي تاريخ عريق يعود إلى عهد الإمبراطورية العثمانية، حيث كانت تعد داخل قصر توبكابي (Top kapı sarayı)، وتُقدّم إلى الإنكشاريين (هم فرقة عسكرية من الجيش العثماني) وذلك عند كل منتصف شهر رمضان ضمن مراسم احتفالية تدعى “موكب البقلاوة”.

تشير بعض المصادر أيضاً إلى أن أول ظهور لها كان لدى الآشوريين في بلاد ما بين النهرين قبل الميلاد، حيث كانت تصنع من رقائق العجين ويتم حشوها بأنواع المكسرات والفواكه المجففة مع العسل، وتذكر بعض الروايات أن أول ظهور لها كان في سوريا ومنها انتقلت إلى مدينة غازي عينتاب حيث انتشرت بعدها في سائر مناطق تركيا.

كما ظهرت خلافات حول أصل البقلاوة وأول من صنعها، إذ تقول مصادر يونانية أن هناك وصفات لحلوى بيزنطية شبيهة بالبقلاوة وجدت في كتب الطعام اليونانية القديمة.

التسمية

كما اختلف المؤرخون حول أول ظهور للبقلاوة، اختلفوا أيضاً حول سبب حصولها على هذا الاسم وتعددت الروايات، إذ تقول إحداها أن زوجة أحد السلاطين العثمانيين كان اسمه بقلاوة وكانت طباخة ماهرة وهي من ابتدعت هذه الحلوى وقدمتها له وأعجبته بشدة، فأطلق عليها اسمها نفسه.

وفي رواية أخرى اسم البقلاوة عائد إلى طباخة في القصر العثماني كان اسمها لاوة وكانت تطبخ للسلطان عبد الحميد، وكانت هي من ابتكرت هذه الحلوى التي حظيت بإعجاب السلطان وقال: “باق لاوة نه بايدي” وهذا معناه “انظر ماذا صنعت لاوة”، ومن هنا انتشر اسم البقلاوة.

أما بعض الروايات العربية فتشير إلى أن اسم البقلاوة أتى من كلمة بقوليات، وذلك نظراً لدخول الفول السوداني إلى حشوتها ومكوناتها.

يقول المنغوليون في رواية مختلفة أيضاً، أن كلمة بقلاوة مشتقة من كلمة “بايلاو” والتي تعني الربط واللف في اللغة المنغولية، وفي رواية أخرى يقال أن اسم البقلاوة أتى من كلمة فارسية هي “باقلابا”.

موكب البقلاوة

يعتبر موكب البقلاوة التركية من العادات العثمانية العريقة في تركيا، حيث بدأ في القرن السابع عشر ميلادي، وكان يتضمن احتفالاً مميزاً في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان، يخرج أهالي إسطنبول كلهم إلى الأسواق والطرقات لمشاهدته، والتعبير عن محبتهم للسلطان.

 يبدأ الاحتفال بعد أن يزور السلطان العثماني مسجد الخرقة الشريفة، بعدها يتم تجهيز صواني البقلاوة وصفّها أمام مطبخ قصر السلطان ويكون الجنود مصطفين في الجهة المقابلة، وتكون البداية مع سلحدار آغا فيأخذ أول صينيتين للسلطان، ثم يأخذ الجنود بقية الصواني ويحملونها على أكتافهم، ويتوجهون إلى الثكنات العسكرية على شكل موكب يحمل الرايات والأعلام، في الأمام يسير رؤساء كل فوج، وخلفهم الجنود الذين يحملون الصواني. يتم توزيع صواني البقلاوة هذه على وحدات الجنود الإنكشارية وبقية الوحدات العسكرية في إسطنبول بحيث يأخذ كل عشرة جنود صينية بقلاوة.

العادات والتقاليد والبقلاوة

لم تكن البقلاوة التركية مجرد حلوى تقليدية لذيذة فقط، بل صارت جزءاً مهما من العادات والتقاليد والاحتفالات والأعياد والمناسبات المختلفة في العديد من المناطق التي تشتهر بها.

من أشهر العادات المرتبطة بالبقلاوة، تقديمها كضيافة خلال عيد الفطر وعيد الأضحى المبارك، وكذلك توزع في حالات الوفاة عند العزاء، كصدقة ولتشجيع الناس على الدعاء بالرحمة للشخص الميت.

في البلدان العربية تعتبر البقلاوة من أحد أهم الحلويات التي تقدم في الأعياد وكذلك على موائد شهر رمضان.

أما في اليونان، تعتبر البقلاوة من أبرز أنواع الضيافة خلال حفلات الأعراس، وأيضاً في عيد الفصح، حيث يتم صنعها من 40 طبقة رقيقة دلالة على عدد أيام الصوم. ويشاع أيضاً في اليونان أنه عادةً يجب أن تصنع البقلاوة من 33 طبقة من عجين الفيلو، وهو الرقم الذي يشير إلى عمر المسيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *