المدونة

الحلقوم التركي والاقبال الدولي

من داخل قصر السلطان كان الحلقوم ليديم الحب بين عائلة السلطان وزوجته.. !
فوفقًا للرواية التاريخية، يُحكى أنّ أول وصفة للحلقوم التركي كانت بعد أن أمر أحد السلاطين بصناعة حلوى فريدة من نوعها لإرضاء زوجته، فعمل مَن في القصر على مزج السكر والنشاء والمستكة والماء والمادة معطرة، و طهو الخليط على نار هادئة في جرن نحاسي، بعد ذلك يتم التحريك المستمر لمدّة ساعة وربع، حتى  تصبح هلامية ويتم سكبها في قالب معين، تترك لتبرد، ثم يُرش السكر المطحون وتصبح حلقومة .

فأصول الاسم التركي للحلقوم يعود للغة العربية بمعنى “راحة الحلقوم ” نظرًا لليونته وسهولته في الحلق أثناء تناوله  ، ثمّ تغيّر الاسم شيئًا فشيئًا مع الزمن حتى بات يُعرف باسم “لوكوم“ وفي العربية بمصطلح “حلقوم”.

ليصبح الحلقوم التركي في اسطنبول  متوفراً بكل مكان وزمان، كما أنه رفيق الضيافات في التجمعات العائلية وبين الأصدقاء الذي يقدم إلى جانب القهوة والشاي ليزين أطباق الحلويات في مختلف المناسبات.
 

يعتبر الحلقوم ضيفًا هامًا في أغلب المناسبات الأعياد المختلفة الدينية والقومية، ويرافق حفلات عيد الميلاد والتجمعات الاجتماعية المختلفة، و رفيقا للحظات الجميلة والسعيدة، ومذاقًا له مكانته الخاصة بقلوب عشّاقه.|
 

إلى جانب ذلك تحتوي “راحة الحلقوم” على العديد من الفوائد الصحيّة، أهمها كمية الكربوهيدرات الموجودة بها والتي تنظم عملية طرح السموم من الجسم، خاصة تلك التي لا تطرح عبر التعرق أو التبول وهذا الذي منح الحلقوم كل ذلك الإقبال عليها من جميع أنحاء العالم .

ففي  حارات  إسطنبول تستطيع أنْ تجد محلات الحلقوم في معظم الشوارع والأحياء تقريبًا، لا سيّما في محيط السوق المصري أو السوق المسقوف، حيث يمكنك تذوّق ما تريد قبل قرار الشراء وتفضيله على البقية، لا سيما بأن مصطفى حافظ باشا يعتبر من أهم محال الحلقوم والحلويات المتواجد والمشهور باسطنبول .

حيث يتم تصدير حوالي أكثر من 300 نوع من الحلقوم التركي إلى أكثر من 50 دولة حول العالم لتجوب العالم وتصدر الى أمريكا وأوروبا وآسيا وأستراليا بأكثر من 300 نوع ونكهة بالقارات الأربع في حوالي 50 دولة مختلفة وتعتبر بريطانيا أكبر المستوردين للحلقوم، حيث تجاوز حجم صادرات هذا المنتج إليها 520 طنا، بقيمة مليون و572 ألفا و800 دولار ليصبح قيمة الصادرات التركية ما يقارب 16مليون دولار من “راحة الحلقوم” والتي تعد من أهم الحلويات العثمانية التركية.

وللحفاظ عليه وقت أطول تُقطع شرائح الحلقوم بسكين حاد على سطح منضدة صلبة باردة، وتُستهلك في غضون أسبوعين أو ثلاثة. وإن لم تُحفظ حلاوة الحلقوم التي تحتوي على المكسرات بطريقة صحيحة فإنها تفسد وتتعفن .

 لتبقى طبقات الحلقوم المصفوفة في أحياء إسطنبول، والتي تنتظر السائحين و سكان البلد لتذوّقها والحكم على طعمها ونكهتها هي أجمل الهدايا التذكارية المميزة في هذه المدينة العريقة، إذ لا تكتمل زيارتكم  للمدينة دون تذوّقها وحملها معكم إلى بلادكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *